الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هايدة حياة
طالب نشيط
طالب نشيط


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 413
تاريخ التسجيل: 13/11/2012

مُساهمةموضوع: استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري   الجمعة يونيو 21, 2013 4:57 am


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سنناقش في هذه الدورة موضوع تأخّرنا عنه ثلاثة أشهر؛ وهو موضوع الاستعداد لرمضان، لكن أي استعداد هذا الذي نريده؟ غالباً الوعاظ وطلبة العلم يطرحون موضوع رمضان وقت الأزمة؛ وقت المفروض الإنسان قد انتهى من استعداداته وها هو يستقبل.

اعتبري رمضان ضيف -وهذه هي الحقيقة- وانظري متى ستستعدين؟ ومتى ستستقبلين؟
دائمًا الناس يسبقون الاستقبال بالاستعداد؛ وعلى قدْر مكانة الضيف على قدْر الزمن الذي يُقضى في الاستعداد. ولنا في صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير قدوة ومثال، فقد كانوا قبل أن يأتي زمن رمضان بستة أشهر وهم يطلبون من الله أن يبلغهم رمضان وهم في خير حال.

لكن السؤال: بماذا يستعد لرمضان؟ بكلمة واحدة مختصرة يستعد لرمضان بالإيمان.
وسيتبين لنا ماذا نقصد بالإيمان وكيف يكون هذا الاستعداد؟ نحن نتوسل إلى الله أن يكون هذا اللقاء لقاءًا حقيقيًا نافعًا وليس مجرد كلام .

نبدأ بالقاعدة التي بنينا عليها كل هذا النقاش، من أين لكم أن تقولوا أن رمضان يُستعد له؟
طبعًا نحن يكفينا فعل الصحابة، لكن لا بأس سيتبين لنا من قواعد كثيرة أن هذا عمل صحيح.

نبدأ بالقاعدة التي تقول:

تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.

[b]لكن أين الرخاء وأين الشدة في موقف مثل موقف رمضان؟ ما علاقة الرخاء والشدة برمضان وغيره من الشهور؟
· الشدة: وقت ضيّق ووضع حرج، الإنسان يريد أن يخرج منه إلى نتيجة.
· والرخاء: وقت فيه سعة.

لو قارنّا هذا برأس مالنا وهو (الوقت) ثم هذا الوقت بالصحة يكمل، وبدون الصحة يبقى هو رأس المال؛ لأنك أنت وإن كنت بدون صحة وعندك وقت يبقى هذا المرض سبب لرفعتك عند الله -عز وجل- وقد أقسم -سبحانه وتعالى- بالعصر الذي هو الزمن، العمر الذي هو رأس مال الناس، ثم بعد هذا القسم انقسم الناس لنوعين:
· ناس في خسر.
· وناس في ربح.

نحن في هذه الأيام (جماد الثاني ورجب وشعبان) يعتبر زمن رخاء، وتأتي الشدة في رمضان. يقال لك: تضاعف الأعمال، الفرص أكثر، نريدك أن تقوم الليل، وتصوم النهار وتختم القرآن وتحسن إلى الوالدين وتفعل وتفعل... كلها مرة واحدة في ثلاثين يوم! لو كنت مقطوع الصلة بهذه الأعمال ماذا سيكون عليك؟ سيكون من الصعب جدا أن تمارسها كما ينبغي جامعًا قلبك كما ينبغي، هي تمارس لكن ليس كما ينبغي.

في 30 يوم يقال لك: كلما أكثرت من قراءة القرآن كلما ارتفع أجرك وعظم. ويقال لك: كلما وقفت على قدميك تقوم في الليل جامعاً قلبك كلما زاد أجرك إلى أن تأتيك الشدة في العشرة الأخيرة، ويقال لك: قلل من نومك وقلل من وقت أكلك واغتنم العشر.

هل تتصورين أن هذا أمر يستطيعه شخص لم يعط نفسه فرصة للاستعداد؟! لا، ثم أنت إذا تعرّفت إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، فما موطنه هنا في رمضان؟ موطنه: أنه لو تعرفت إلى الله بالأعمال الصالحة؛ بقراءة القرآن بكثرة ذكره بمحاولات جادة لقيام الليل ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وفقك الله ،لماذا؟ لإحسانها، ليس مجرد ممارستها، وإنما للإحسان فيها.
[/b]


[right]
اقتباس :

[center]تصوري من 1-6 إلى 30-6 تختمين القرآن، ثم من 1-7 إلى 30-7 تختمين مرة أخرى، على أنك تختمينه كل شهر بتدبّر، ومثله في شهر شعبان. ماذا سيحصل في علاقتك مع القرآن؟ ماذا سيحصل في كلمات القرآن التي تسمعينها؟ ماذا سيكون عندما نتفق على برنامج هذا الشهر؟ ننتبه للأمثال في القرآن الشهر القادم ننتبه للقصص في القرآن الشهر القادم ننتبه.. المفروض أن يكون هذا من أول لكن ها نحن أمام ثلاثة أشهر.

تصوري عندما تدخلين إلى رمضان والعهد قريب بهذه المعارف، ماذا سيكون؟ ليس تعرف لهذه المرة، ليس تعرف السنة الماضية لرمضان، سيكون ها هو قريب العهد، فالتعرف إلى الله في الرخاء يورثك إحسان في الشدة، وهذه القاعدة تنفع في الدعاء، في الصلاة، تنفع في سائر أحوال العبد. تعرف إلى الله في الرخاء، لما يكون عندك وقت، والأمر ليس في حال اضطرار ويبقى لسانك لاهجًا بالدعاء، وقت الشدة ستجد لسانك طلقًا في دعاء الله. إذا كان حالك في الرخاء أنك طوال الوقت تدعو الله، عندما تأتي الشدة سينطلق لسانك في دعاء الله وهكذا. أنت في هذا الزمن اعتنيت بالقرآن اعتنيت بالإيمان في رمضان وقت الشدة وقت الضيق ستجد نفسك تستطيع أن تحسن في زمن ضيق.

وهذه القاعدة قد رددناها مراراً وتكراراً في سنوات ماضية ونحن نقول عمرنا في السنة إحدى عشر شهراً رخاء وعندما نأتي في رمضان يكون عندنا شدة، كل أنواع العبادات يقال لك: اجمعها هنا، ومثله طبعاً في الحج وربما أكثر منه، لكن في الحج شدة أكثر من شدة رمضان عشرة أيام مطلب منك أن تحسن فيها إحساناً تاماً. فالمقصود أن مثل هذه البرامج أو الاجتماعات أو الدورات يقصد بها تطبيق هذه القاعدة، أن ننتبه لا نكون في غفلة عن ما سنستقدم.

يأتي من يقول ربما يكون الإنسان يغفل عن هذا المفهوم الذي هو (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) نقرأ كلام للشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله- يتكلم فيه عن هذا الجزء.
قال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله- عضو اللجنة الدائمة للإفتاء: "الإنسان يذهب في الأوقات الفاضلة وفي الأماكن الفاضلة ليتفرّغ للعبادة لكنه لا يعان! لماذا؟" يذهب في رمضان ويترك كل شيء خصوصًا نحن الحمد لله نستمتع بإجازة في شهر رمضان يذهب ويترك أحواله وأوضاعه ويذهب إلى مثلاً أحد الحرمين ليتفرغ للعبادة، لكن يجد نفسه لا يعان، يجد نفسه نعسان، يجد نفسه متشتت، لماذا؟! قال:
"لأنه لم يتعرّف على الله في الرخاء، يهجر القرآن طول العام، وإذا ذهب إلى الأماكن الفاضلة يريد أن يقرأ القرآن في يوم كما كان عليه السلف أو في ثلاث أيام! كلا، لا يمكن" لابد أن تكون في الرخاء قد عمرت أيامك من أجل أن تعان على الإحسان، لا تعان على الإحسان إلا عندما تتعرف إلى الله في الرخاء. يقول: "ويسمع الحديث الصحيحSad(مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))[1] ويقول: (المسألة أربعة أيام، لن أتكلم بكلمة)؛ ولكن هل يستطيع أن يسكت؟! هل يعان على السكوت؟! لا يمكن وقد فرط في أوقات الرخاء!".

وعلى هذا سنخرج من هذا النقاش بمسألة غاية في الأهمية من كلمة قالها الشيخ (لكنه لا يعان) العبادة منك يا عبد الاستعانة، الفضل من الله أن يعينك، فأنت لا تتصور أنك محسن بقوتك، لا تتصور أن إحسانك في رمضان بقوتك. وقد اتفقنا سابقاً على هذه القاعدة ولا زلنا ونكررها: ابتلاؤنا ليس في قوانا الذاتية. نحن أصلاً عبيد لا قوة ذاتية عندنا، إنما كل بلائنا في قوة استعانتنا بالله. ففي الرخاء تدرب نفسك على العمل الصالح مع الاستعانة، الجزاء أنك وقت الشدة تعان.

ثم قال الشيخ: "ورأيت شخصاً في العشر الأواخر من رمضان بعد صلاة الصبح، وظاهره الصلاح قبل أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، شغل الجوال وتكلم إلى أن انتشرت الشمس"!! هذا الوقت يعتبر وقتاً فاضلاً في الأيام العادية فكيف في رمضان كيف في العشرة الأخيرة كيف وهو في الحرم؟! فتصور الجمع بين كل هذه الفضائل بعد ذلك هذا الرد. قال الشيخ: "فهل مثل هذا يليق بمسلم هجر أهله ووطنه وتعرض لنفحات الله أن يكون بهذه الصفة، وعلى هذه الحالة؟!"انتهى كلامه. الجواب: لا، طبعاً، لكن السؤال لماذا يحدث مثل هذا؟ لماذا نجد أنفسنا في الحرم مثلاً ونفتح المصحف بعد ما نقرأ آية أو نقرأ صفحة نجد نفسنا نتلفت يمين ويسار؟ لماذا لم نعان على أنفسنا؟ لأن العبد من أجل أن يعان لابد أن يعبد الله-عز وجل-بعبادة الاستعانة، وهذا يحتاج إلى تدريب إلى زمن ويكون هذا الزمن في وقت الرخاء، ها نحن يفصلنا عن رمضان ثلاثة أشهر المفروض تلاحظ دائماً زاد، تستزيد به وتستعد به لاستقبال مثل هذا الشهر العظيم، وأنت ترى أن فرصة أن تعيش إلى وقته، ثم يمكن أن لا تعيش! فنقول:

قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ.


[1] "صحيح مسلم" ( كتاب الحج / باب فِى فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ / )
[b]ليس شرطًا لهذا الاستعداد أن تكون ممن يبلغ الزمن، لكن يمكن أن يسبق قلبك إلى الشهر قبل بلوغه. المقصد أن هذا الاستعداد لا يمكن أن يضيع، ستجد آثار الاستعداد هنا ولما تبلغ هذا الشهر الفاضل.

نستعد لرمضان بالإيمان، من أين لنا بهذا؟
نأتي لنصين محفوظين متفّق عليهما، لا يوجد أي خلاف لا عند أهل الحديث ولا عند الخلق أهل القبلة.
قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))[1].
وقال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))[2]
من أين آتي لنفسي بالإيمان في رمضان الإيمان ؟
لابد أن أدخل رمضان ومعي الإيمان، إذاً الإيمان كأنه متطلب سابق الإيمان موجود أصلاً وبعد ذلك تدخل وتصوم ومعك إيمان، والإيمان سيأتي لك بالأمرين ، أهم عملين الفرض الصيام، وأعظم نافلة في رمضان قيام الليل، وقيام الليل له تفاصيله.

ما الشرط من أجل أن يكون صيامك وقيامك سبب لمغفرة ذنوبك؟
لابد من شرطين ((إيماناً واحتساباً)).

ما معنى احتساباً؟
شخص قام يصلي وفي قلبه مشاعر (يا رب أنا احتسب عليك هذا العمل أنا قمت من أجلك، وانتظر الأجر عندك، والناس لا قيمة لهم عندي ولا أريد ثناءهم ولا أريد رضاهم، فقط الأجر عندك يا رب).
ننظر لحالتنا وقت الصيام والقيام، لنتحدث عن الناس الذين يواصلون ويؤذن الفجر ثم يصلون الفجر وينامون في النهار، سيأتي رمضان في الصيف سيكون مبكراً، لنفترض أنه الساعة الرابعة وبدأ يقلب نومه ويشعر بدوار سيدخل نهار رمضان وقت (الاحتساب) أين عقله؟! يصلي فقط الفجر كما اتفق، ويقوم الليل، أيضًا هو يقوم الليل ما حالته؟ الناس ذاهبون لصلاة التراويح نذهب معهم يأتي في العشرة الأخيرة ذاهبين إلى التراويح والتهجد نذهب معهم، لا تتصوري أن (احتساباً) هذه تأتي في تلك الساعة، الاحتساب هذا تدريب عملي وليس يأتي واحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم (إيماناً واحتساباً) يقول: لو لم أجمع
[/b]
[right][1] "صحيح البخاري" ( كتاب الإيمان / باب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ / 37 ) ، "صحيح مسلم" ( كتاب صلاة المسافرين / باب التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ / 1815 ) .



[2] "صحيح البخاري" ( كتاب الإيمان / باب صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ / 38 ) ، "صحيح مسلم" ( كتاب صلاة المسافرين / باب التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ : 1817 ) .





قلبي وركزت أن هذا العمل لله أدخل في الحديث ولا ما أدخل؟نقول نحن: من جهة كونك فعلت إن شاء الله تكون ممن فعلوا، لكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشترط الشرطين يقول لك: ((إيماناً واحتساباً)) يعني طول السنة غافلين عن (احتساباً) ونأتي ونقوم في رمضان وأيضاً غافلين عن (احتساباً)!الحل: ليس في وقت رمضان أفتش عن (احتساباً) وأقول ذهبت عشر ليالي وأنا لم أجمع قلبي على إني يا رب أريد أن يكون هذا العمل لوجهك واحتسب كل كلمة أقولها، ذهبت العشرة أيام ماذا بقي لي؟ يأتي في العشرة الثانية وقد ذهبت همتنا العالية..

المقصد أن هذا الاحتساب مثل الإيمان يحتاج تدريب، الناس اليوم كلهم مقتنعين أن كل شي يأتي بالتدريب.
خطك ليس جيداً، أدربك، مشيك ليس جيداً. لو كان طفل صغير أدربك، حتى الأعمال التعبدية يحتاج لتدريب لكن تدريب القلـــــب، الاحتساب هذا يحتاج إلى تدريب القلب من أجل أن لا يأتي شهر كامل ويمر كل يوم وأنت تقولين: والله أنا غفلت وربنا غفور رحيم، لا ننكر أن الله غفور رحيم، أنا لا أكلمك على أنك ستدخلين إلى عذاب، بل أكلمك عن الدرجات العلا التي نخسرها بسبب انشغالنا عن قلوبنا هذا هو الأمر الخطير.

أنتم تتصورن أن درجات الجنة مثل هذا الدور والدور الذي يليه !؟ ترى الناس الذين في الأدنى من الجنة يرون الأعلى مثل ما يرى الكوكب الدري ! مثل ما يرى اليوم أهل الأرض النجم الذي فوق تلمع من بعيد ! هذه فوارق في الدرجات ما هو الفارق الأعمال متقاربة ؟! قلوبهم، العناية بها، تدريبها، بذل الجهد من أجل أن ينجز الإنسان عملاً بقلبه ليس فقط بجوارحه. المقصد سواء أقول: إيماناً أو احتساباً في الاثنين النتيجة: لابد من تدريب سابق على هذه الأعمال.

إلى الآن عندي ثلاثة أسباب تجعلني أفتح هذا الموضوع:
1. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
2. قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ.
3. ترتيب الأجر على الصيام والقيام مرتب على ما مع العبد من إيمان.

[b]نحن ندخل هذا الشهر العظيم غالباً بهمة عالية، نجلس عشرة أيام أو اثنا عشر يومًا إلى خمسة عشر يوم ثم ماذا يحصل ؟؟ تقل الهمة، وأقول لنفسي لا بأس فقط خمسة أيام ثم تأتي العشرة الأخيرة أشد همتي! وأجد نفسي على الوراء ! ما العلة؟ ولماذا كل سنة يحصل ذلك؟! وكل سنة أجد نفسي أكثر سرعة فينزول الإيمان ؟!السبب: الإيمان.يعني الإنسان أصلاً فيه (ضعف إيمان) فيأتي موسم الطاعة ما يكون نفسه عميق يستطيع أن يتجاوز زمناً محدوداً وبعد ذلك ينزل، نحن متفقين على قاعدة عند أهل السنة والجماعة يرددونها دائماً إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) كلما زدت طاعة كلما زاد إيمانك كلما أقبلت على الأعمال أكثر.


المفروض بهذه القاعدة أن أكون ثاني يوم من رمضان أفضل من أول يوم؛ لأنني قمت بأعمال صالحة في أول يوم، فالمفروض أنه زاد إيماني فالمفروض ثاني يوم أكون أحسن، لكن ليس منطقي أن أجد نفسي بعد خمسة عشر يوم أنني كنت في اليوم الأول أو الثاني أحسن من السادس عشر أو السابع عشر، إذاً أين المشكلة؟ أنه حتى هذه الأعمال فيها من النقص ما يسبب عدم زيادة الإيمان، إذاً أصبحت العلة أساساً في الإيمان، الإيمان فيه خلل أو عدم عناية أو عدم تفتيش لإشكالاته، من أجل ذلك ما نجد الأعمال تصب في الإيمان، المفروض الأعمال تصب في الإيمان تزيدك إيماناً وإذا زادتك إيماناً ويقيناً أول الشهر تعمل وأنت عندك شيء من الثقل آخر الشهر تعمل وأنت عندك شيء من القوة لماذا؟ لأن اليقين يزيد وإحساسك بأن الدنيا ستذهب لابد ولابد أن يذهب أهلها ولابد أن استعد لما وراء ذلك وهذه فرصة من أجل أن أعظم أعمالي، فالمفروض أن يزيد الإيمان الذي يسبب الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة. نحن نسأل حقيقة عندما يأتي آخر شهر رمضان هل يحصل الإقبال على الآخرة أو الإقبال على الدنيا؟ الجواب: الإقبال والاشتياق على الدنيا، معناه أن هناك أمر مخبأ؛ الإقبال على الدنيا.

نقسم الدنيا إلى ثلاثة أقسام:
· العشرة الأولى الدنيا في الأكل.
· العشرة الوسطى الدنيا في الملابس.
· والأخير في ترتيب المنزل.




وكل هذا من الوراء ولا أحد يحس أن هذا ينخر في الإيمان، ثم اسأل الناس عموماً والصلّاح خصوصاً كيف تستهوينا؟! ـ خصوصاً النساء ـ عندما نتكلم عن رمضان كيف تستهوينا تلك الأطعمة والكلام الدقيق فيها؟! وكلها تحتها أعذار مئة ألف عذر عندنا نريد شيء خفيف وإلى أخر ما نتكلم.

هل تفهم من هذا أنه ممنوع الأكل والشرب؟
الجواب: لا، لكن أنت في شدة وتفكر في هدوء ماذا يأكل وما هو الحلى من هذا الذي في هدوء؟ إلا أنني لا أفهم ما هي القصة؟!غير فاهمة أننا في حالة اضطرار وشدة واستنفار من أجل ذلك لابد أن نقبل إقبالاً ونترك أي شيء خفيف يكفينا زاداً، لكن نحن نتفنن مع الإعلام والتجار والصبغة الاجتماعية العامة فتجد في النهاية تجد شهراً مقسوم عشرة وعشرة وعشرة لأعمال الدنيا لا نكذب على أنفسنا، أهم شيء في هذا الموضوع نحن يكون عندنا نهم للدنيا ونحن لا نشعر، وطبعاً هذا عدوك يستغل الفرصة التي قبل رمضان من أجل أن يجعل هذا الطمع شيء يسري فيك. يعني مثل: المخدرات-أسأل الله أن يحفظ الجميع-يسري في الإنسان، عندما يأتي رمضان لا تستطيع أن تتخلص منها هو يحبس وأثاره لا زالت عليك هو الشيطان يحبس وآثار إغرائه بالدنيا لا زالت على الخلق، وأنت يكفيك في هذا واذهب في أخر خمس أيام من شعبان وانظر أماكن الأطعمة والمواد الغذائية وانظر ماذا يحدث كأننا داخلين على مجاعة! على كل حال هذا كله من فعل العدو، بالإضافة إلى هوى النفس، بالإضافة إلى مئة عذر.

بما أن الاختبارات قريبة جداً من رمضان تأمل لو قامت ابنتك من دراستها وذهبت لتصنع لنفسها كأس شاي من أجل أن تأكل وأخرجت من الأسفل شيء، ومن الفريزر شيء من أجل أن تعمل كذا وفتحت الفرن ماذا تقول لها؟! أي محاضرة التي ستعطيها لها؟؟ كلام عن الوقت وأهميته وأن كلها أيام محدودة وانظر كيف نحاضرهم؟ هذه المحاضرة أحسن ما يكون الكلام في العناية بالوقت والعناية بالهدف، اختلطت الدنيا علينا اختلف الأمر أصبحنا لا نعلم ما هو الاختبار الحقيقي الذي نحن نعيشه؟ ولا زلت أقول أن هذا ليس تزهيداً لا في الطعام والشراب، ولا تزهيداً في الاختبارات والامتحانات. هذا فقط من أجل أن نقدر الأمور قدرها. وانظر كيف أن غالب الناس الذين يستعملون تغير بيوتهم في أخر رمضان. الآن في العشرة الأخيرة كان لازم يأكلوا كذا وكذا، وعندما يأتوا لفرش بيوتهم والاهتمام بها يتنازلوا عن المأكولات، كل هذا إشارة على أن الدنيا سرت وجرت في الدماء، وها هي أثارها تأتي في الزمن الفاضل، الناس يرجون أن يكونوا مجاورين للحرم يرجون أن يقتربوا له ساعة، وناس كثيرين يكونون قريبين من الحرام والله! لا يوجد في قلوبهم تعظيم له

ولا شوق لماذا؟ سنعود لأصل القضية؛ الإيمان هو المشكلة، ومن أجل ذلك نحن نناقش أسباب تزيد إيماننا، فإذا زاد إيمان العبد كان عنده قوة في طلب الإعانة وإذا طلب الإعانة لا يظن أنه يمكن أن يخذل. واحد عنده إيمان وطلب الإعانة لا يمكن أن يخذل.
ولا شوق لماذا؟ سنعود لأصل القضية؛ الإيمان هو المشكلة، ومن أجل ذلك نحن نناقش أسباب تزيد إيماننا، فإذا زاد إيمان العبد كان عنده قوة في طلب الإعانة وإذا طلب الإعانة لا يظن أنه يمكن أن يخذل. واحد عنده إيمان وطلب الإعانة لا يمكن أن يخذل.

نأتي الآن إلى الأدلة في كتاب الله عز وجل التي تتكلم عن مسألة زيادة الإيمان، من أجل أن تتصور أن زيادة الإيمان لها طريقها، والله عز وجل يحيي الإنسان حياة ويجري عليه أقدار من أجل أن يتبصر فإذا تبصر ازداد إيماناً.
1. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}[1] .
2. {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}[2].
3. عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو بن العَاص رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيخلق فِي جَوْفِ أَحَدكُمْ كَمَا يَخلقُ الثَّوْبُ، فَاسْأَلُوا الله أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ)) [3]ماذا يحصل له الإيمان في القلوب؟ أنه يبلى ـ كما في الرواية الثانية ـ مثل الثوب الذي يتحلل خيوطه فيصبح سهل التمزق، فالإيمان هكذا في القلب وهذا تشبيه للإيمان باللباس، فإذا لبس الإنسان حلة الإيمان كان هذا سبباً في لانتفاعه بكل الأزمان كل الأوقات وإذا هذا الثوب تخرق ضعف الإنسان في الانتفاع بالفرص.

الحياة كلها فرص للارتفاع والقربى؛ هذه حقيقة الحياة كلها فرص للارتفاع والقربى منه سبحانه وتعالى؛ زوج أولاد جيران نفس مواقف أحداث كلها هذه عبارة عن فرص أن أجعلها جسوراً للوصول إلى الله سبحانه
وتعالى والارتفاع عنده. ما الذي يضعف انتفاعنا بهذه الفرص؟ ضعف الإيمان؛ نلبس ثوبا خفيفاً ضعيفاً من الإيمان فتتكرر الفرص وأنا لا انتفع منها.
ما المطلوب الآن؟
لابد أن تعرف أن إيمانك سبب صبرك على الطاعة وإيمانك سبب لصبرك عن المعصية وإيمانك سبب لصبرك على أقدار الله، كلما قوي الإيمان كلما قوي صبرك على الطاعة. فأصبح قيام الليل مثلاً في رمضان يسير لوجود الإيمان؛ والإيمان يسبب زيادة الصبر على الطاعة؛ كلما زاد إيمانك كلما زاد صبرك عن المعصية، كلما زاد إيمانك كلما زاد صبرك على الأقدار.من الجهة الأخرى كلما زاد إيمانك كلما أصبح عندك حساسية شديدة للنعم؛ فتشعر بأدق النعم، ومن ثم يزيد الإيمان ويزيد الشكر، يزيد الإيمان يزيد الصبر.وأنا أسير في الحياة وجدت أن شكراً ضعف، وصبراً ضعف بأقل مراجعة تفهمين ماذا ؟إيمانك ضعف، أريد أن أزيد شكري وإحساسي بالنعم وأزيد صبري على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله، أزيد إيماني، إذاً زيادة الإيمان هذا مطلب طول الحياة، وهو مطلب تريدينه عندما تدخلي في زمن فاضل إلى عمل فاضل، تأتي بأسباب تزيد لك الإيمان

[/b]
اقتباس :

[center][b]السؤال : هل أفتش في يومي وليلتي ما أنا فيه من الإيمان ؟
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : إن من فقه المرء أن يعرف إيمانه هل هو في زيادة أو نقص؟! هذا الموضوع ما مكانه في قائمة المهام؟ المفروض أعلى، لكن عملياً إلى أي درجة أنا أفتش؟ أنت تقول: أنا لا أعرف الإشارات كيف يزيد وكيف ينقص؟لو كنت مهتمة بالإيمان وشعرت أن الإيمان هو القاعدة، وعلى أساس هذه القاعدة يكون:
· الصبر ويكون الشكر.
· ويكون بقية الطاعات.
· ويكون التلذذ بحلاوة المناجاة.
· ويكون سهولة الدعاء.
· ويكون حسن الأخلاق.
تصور!! كل شيء مبني على ما معك من إيمان، أنا أحس نفسي تدهورت أخلاقي، أحد أولادي يكلمني أجد نفسي سريعة الغضب مع أنني قبل يومين أو ثلاثة كنت في حال أحسن، نقول: نحن أكيد هناك عوامل
بدنية سببت مثل هذه التأثيرات ارتفاع الغضب وانخفاضه، نحن ما ننكر العوامل البدنية، لكن نقول: لما يزيد الإيمان يحجب الإنسان ويحفظ عن المعاصي، والعكس لما ينقص الإيمان يوكل الإنسان إلى نفسه.
فقضية الإيمان ليست قضية يسيرة؛ لها علاقة بالاستعداد لرمضان، والإنسان لا يستعد لرمضان إلا بالإيمان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((من صام رمضان من قام رمضان إيماناً واحتساباً)) والاحتساب مبني على الإيمان، إذاً وأنا داخلة رمضان يجب أن يكون معي إيمان من أجل أن أحقق الشرط الذي به يغفر لي، لكن لا تظن أن القصة فقط في رمضان، أنت طول الحياة تحتاج إلى مقياس تقيس به إيمانك، ولهذا كم من شواهد لنقص الإيمان يشهدها الإنسان على نفسه وهو لا يشعر.

نأتي بشاهد مشهور: (انتشار ظاهرة العري في المجتمع النسائي) ماذا تقول بصريح العبارة؟
ظاهرة العري هو عدم الحياء، لكن نقص الحياء إشارة لنقص الإيمان، بكلمة واضحة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالSad(وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))[b][1][/b] كل النصوص التي تتكلم عن الحياء والإيمان واقترانهم. الآن واحد بنفسه يشهد على نفسه أنه ضعيف الإيمان، فبعد هذا يقول: أنا ما أدري إيماني قوي أو ضعيف!! ثم يقول: الإيمان في القلب! نقول: نعم، الإيمان في القلب وما تفعله شاهد على ضعف الإيمان؛ لأن الحياء تعبير عن الإيمان، لا نقف عند هذا المثل فقط لابد أن تتصور أن هناك شواهد كثيرة إما على ضعف الإيمان وإما على نقص الإيمان، كم مرة بحثت في كتاب الله يا مؤمن يا من تود أن يزيد إيمانك ( إن الله لا يحب ) أو ( إن الله يحب ) ؟ أي عمل تفعله يقال لك: إن الله يحبه معناه أن فيك إيمان فعلت فعلاً يحبه الله من أجل الله، وكل مرة تفعل فعلاً لا يحبه الله هذا شاهداً على نقص إيمانك لأنك تعرضت لما لا يحب الله ومع ذلك فعلت. فالمقصد أن هناك شواهد على زيادة الإيمان وعلى نقصه، العناية بموضوع الإيمان وجعله على رأس المهام والاهتمام به من جهة ملاحظته زائداً أو ناقصاً هذا موضوع غاية في الأهمية ليس له علاقة فقط برمضان إنما بالحياة كلها.

دائماً احرص أن تفتش نفسك في موطنين:
· قبل مواسم الطاعة.
فتش من أنت في إيمانك وسلوكياتك؟! هل هذه تأتي بشخص مؤمن أو غير مؤمن؟!


· بعد حالات انشغالك في الدنيا.
ندخل في الدنيا في أزمات أولادي يختبروا أو أفرش بيتي إلى أخر الأشياء التي تشتغل في الدنيا، الآن بعد ما أمر بأزمة دنيوية وأجد نفسي انخرطت في الدنيا أيام وليالي آتي بعدها أفتش عن إيماني ماذا حدث له؛ لأن الانهماك في الدنيا لابد أن يضعف الإيمان.

فكلما زاد زمن الانهماك في الدنيا كلما زاد ضعف الإيمان.
الحل: التفتيش أمر مهم وطلب أسباب زيادة الإيمان أمر مهم، وأهم منه أن نبقى ملاحظين إيماننا فنسأل الله أن يجدد إيماننا؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقولSad( فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم )) راجع قائمة دعواتك وانظر كم مرة تسأل الله أن يجدد إيمانك ويزيده؟ غفلتك عن هذا معناه أن الإيمان ليس ذا بال وضيعت الأساس الذي يبنى عليه كل العمل.

حرص السلف على ازدياد إيمانهم:
· كان عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه:"تعالوا نزدد إيماناً".
· مثل هذه الاجتماعات سبب من أسباب زيادة الإيمان هنا أو في أي مكان ينشر فيه السنة؛ هذه اجتماعات تسبب زيادة الإيمان فكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يقول: تعالوا نزداد إيماننا، معنى هذا أنه من فعل السلف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يجتمعون ويعتنون في اجتماعهم بزيادة الإيمان.
· وكان مثله يقوله ابن مسعود رضي الله عنه يقول:"اجلسوا بنا نزدد إيمانًا"؛ ويقول في دعائه:"اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا".
· وكل هذه الأدعية إشارة ودليل على فقهه؛ لأن الإيمان لو زاد صلحت الأعمال، نقص الإيمان سبب لنقص العمال أو نقص صلاحها، فعندما تجد جفاء في قلبك لازم تعرف أن الذي ضعيف هو الإيمان.
· وكان معاذ رضي الله عنه يقول:"اجلسوا بنا نؤمن ساعة" نجلس مجلساً نذكر فيه الله عز وجل فيزداد الإيمان.
[1] "صحيح البخاري" (كتاب الإيمان/ بَابٌ أُمُور الإِيمَانِ/ 9)، "صحيح مسلم" (كتاب الإيمان/ باب شُعَبِ الإِيمَانِ/ 161).
[/b] 
[b]أسبـاب زيادة الإيمان الآن :
نستعد لرمضان بالإيمان، الاحتساب ناتج الإيمان، أن تحتسب وقلبك يرقب رضا الله هذا مبني على إيمانك، قوة الإيمان تيسر الاحتساب، فأنت تدخل على هذا الشهر العظيم وعلى كل مواسم الطاعات مستعداً بالإيمان، لكن قررنا ونحن نتناقش أن الاهتمام بالإيمان ليس حكراً على الاستعداد لرمضان أو للحج أو للمواسم المباركة إنما هو حياة يجب أن تعيشها دائماً، يجب أن تكون فقيه، ترى أنت جاهل لو كنت تعيش الحياة ولا تعرف ما أنت من الإيمان زائد أو ناقص. المفروض خطة الحياة هذه فيها بذل جهد أن تأتي بأسباب زيادة الإيمان.

نرى الآن الكلام حول أسباب زيادة الإيمان: المتكلمين من أهل العلم-جزاهم الله خيراً-في أسباب زيادة الإيمان بعضهم أجملوا وبعضهم فصلوا، من أجمل في أسباب زيادة الإيمان حوى كلامه كلام من فصل، ومن فصل ستجدي أن تفصيله سيعود على كلام من أجمل.

نبدأ أولاً، نحدد أسباب زيادة الإيمان بثلاث أمور :
· أولاً: تعلّم العلم النافع ـ وهذا رأس كل سبب ـ
· ثانيًا: التأمُّل في آيات الله الكونية.
الثاني مبني على الأول، حتى في الإجمال الأسباب مبنية بعضها على بعض.
· ثالثًا: الاجتهاد في الأعمال الصالحة والمداومة عليها.

هذا كلام إجمالي، اتفقنا أن هناك أسباب تسبب زيادة الإيمان، وأنت تأخذها وقائم في قلبك أنك تريد زيادة إيمانك، وسترى أثر ذلك، ونلاحظ أن الأسباب مبني بعضها على بعض، فالسبب الرئيس هو تعلم العلم النافع ومنه يخرج السببين: التأمل في آيات الله الكونية والاجتهاد في الأعمال الصالحة. بدون العلم ما تعرف تتأمل في الآيات الكونية ولا تستطيع أن تترجمها وبدون العلم لا تهتدي ما هو العمل الصالح الذي يحبه ربنا.

أهم شي نهتم به في مثل هذه اللقاءات العامة أن نهتم بالسبب الأول.
[ تعلُّم العِلْم النافع ]: تعلم العلم نافع مبني على ماذا؟ على أي مصدر؟ تقوية الصلة بقال الله وقال رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما عندنا مخرج آخر، وعلى ذلك المفروض أننا سننكب على كتاب الله ـ عز وجل ـ؛
لكن المشكلة أن الانكباب والعناية بكتاب الله أخذت وجهات نظر؛كل واحد ذهب إلى موطن في الانكباب، نتفق على طريقة توصلنا إلى المراد. اليوم نفصل في العلم النافع وماذا يكون في قلبك حال تحصيله؟ وتهتم بماذا؟ لأن هناك أشياء كثيرة تدخل تحت العلم وما هي أولوياته؟ فمَن وُفِّق لهذا العلم، فقد وُفِّق لأعظم أسباب زيادة الإيمان: قال الله تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[b][1][/b]

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هذه الكلمة التي نسأل الله أن نعيش عليها وعليها أن نموت! شهد الله لنفسه هذه الشهادة وشهدت أيضاً الملائكة، وشهد أهل العلم بلا إله إلا الله، لكن شهادة حق تثقّل الميزان، هل يمكن أن يشهد شهادة لا تثقل الميزان ؟ نعم. الشهادة هذه تخرج مَنْ المؤمن ومَنْ المنافق، ما الفاصل بينهما ؟ إيمانه الواقع في قلبه. ما الذي يأتي بإيمانه الواقع بقلبه ؟ أن يكون عنده علم ويقين. إذاً ماذا نقول؟ أن شهادة أولوا العلم بلا إله إلا الله شهادة ذكرها الله مع شهادة الملائكة إشارة إلى قوة إيمانهم؛ أولوا العلم فيهم قوة إيمان بلا إله إلا الله، وهي سبب لأن يذكروا مع الملائكة.

نقول: الذي وفق للعلم وفق لأهم أسباب زيادة الإيمان، نأتي بشواهد على ذلك:
الله لما شهد لنفسه سبحانه وتعالى باستحقاقه أن يكون إله وشهدت الملائكة على ذلك ذكر في هذه الآية أن أولوا العلم شهدوا أيضاً بذلك، شهدوا من رؤية أم شهدوا من علم، ما نوع العلم؟ هل هو علم طارئ سطحي أم علم ما وصفه ؟ علم يقيني. ولهذا تعال لهؤلاء في قبورهم وانظر يُسأل العبد في قبره من ربك؟ واحد يجيب: ربي الله، الثاني يقول: ها ها، كنت أسمعهم يقولون !! في رواية لابن ماجه وهي صحيحة: أن الملائكة تسأل هذا الرجل الذي كان ثابتاً في جوابه وقال: ربي الله، هل رأيت ربك؟ فيجيب: لا ينبغي أن يرى في الدنيا!! فأيّ علمٍ هذا ؟!! هذه الشهادة التي وجدت في قلبه وثبتت ليست مبنية على رؤيا إنما على علم يقيني، فإذا وجد العلم أصبح أهل هؤلاء العلم ممن حقاً شهد الله لهم أنهم شهدوا شهادة حق وأنهم شهدوا بالحق.

لو سألتك: كيف شهد الله لنفسه أنه لا إله إلا هو؟
هذا من معاني اسمه المؤمن كما ورد في سورة الحشر، ما معنى أنه مؤمن؟ أنه مصدق لنفسه سبحانه، وبعد ذلك مصدق لخلقه وأنبيائه ورسوله. مصدق لنفسه، ما معناها؟ أن الله-عز وجل-أشهد الخلق على أنه لا يستحق المحبة ولا التعظيم إلا إياه. عاشوا مواقف وأحداث وأحوال ومرت عليهم من التدابير التي تنزع من قلوبهم غير الله، لكن هذا الكلام لمن؟
· كم من الناس؛ بل كل الناس الله عز وجل أراهم أن عظيماً لا يبقى؛ أي عظيم تعظمه تدور عليه الأحوال يموت ويفقد عظمته تتغير أحواله.
· كل العظماء يذهبون من أهل الدنيا.
· وأصحاب الأموال كلهم إما يذهبوا أو تذهب أموالهم عنهم، ويتفرق هذا المال على الناس.
· أصحاب الأراضي يورثوا.
· أصحاب الحضارات يهدموا؛ تهد حضارتهم ويذهبون.

إشهادات دائمة؛ طبعاً إشهادات عامة، وهناك إشهادات خاصة بحياتك، هناك واحد كنت تراه مهيبًا مخوفًا إلى آخره ومن ثم تقف عليه وقد فقد عقله أو خرّف أو حصل له كذا وكذا، سبحان الله! كان يخاف من أن يُقبل أصبح ما يستطيع أن يتحرك!! أو بالعكس بدل من أن نتكلم على المعظمين، نتكلم عن المحبوبين كم من الخلق صرفت لهم محاب وصرفت لهم أشياء من التعلق وظن الإنسان فيهم كمال الصفات، وفترة طويلة وهو يظن أن هؤلاء كُمّل من الخلق، لا صحبة له ولا أهل ولا أحباب وبعد ذلك مرة واحدة تنفرط؛ كأن عقداً انفرط من سوء الخلق والصفات الناقصة ومن الضعف، كل هذا إشهادات من أجل يا بصير ماذا تفهم؟ عندما عظماء يصبحون لا شيء وعندما أناس نحبهم غاية المحبة وبعد ذلك تذهب محابهم، تشهد على ماذا في النهاية؟ أشهدك الله على ماذا يا بصير؟ أشهدك على أنه لا أحد يستحق التعلق والتعظيم إلا إياه سبحانه وتعالى، مزيل للخلق عن أماكنهم سواء في قلوب الخلق أو في عظائمهم، يموتون وهو حي لا يموت، يفقدون القدرة على القيام على أنفسهم وهو سبحانه وتعالى قائم على كل شيء، قائم على كل نفس بما كسبت.


[/b]



 
[/center]
[/right]
[/center]
[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري   الأربعاء يوليو 10, 2013 11:35 pm

يا رب سهل لنا رمضان وثبتنا على الايمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amine
طالب نشيط
طالب نشيط


الجنس: ذكر
عدد المساهمات: 30
تاريخ التسجيل: 15/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري   الأربعاء يوليو 10, 2013 11:54 pm

 شكـرا و جـزاك الله كل خيـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: اسلاميات :: تعلم دينك الاسلامي-